ابن عربي

128

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

الركاب والضمير في قالوا يعود على الملائكة المذكورة في قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ [ البقرة : 210 ] ، وأما قوله : ولم يستطيعوا عبورا له لأنها دموع حزن لوقوع بين ومفارقة ، وليس عند الملأ الأعلى هذا الذوق لعدم الحجاب ، فلهذا لم تعط حقائقهم عبور هذا المقام المنبه عليه بالدموع . كأنّ الرعود للمع البروق * وسير الغمام لصوب المطر وجيب القلوب لبرق الثغور * وسكب الدّموع لراكب « 1 » نفر الرعود : مناجاة الصلصلة ، والبروق : مشاهد ذاتية ، والغمام : الصور الذاتية فيها التجلي ، والمطر تنزيل العلوم والمعارف ، والمعنى مفهوم من باب التشبيه وما تقتضيه صيغة النظم . ثم قال : فيا من يشبّه لين القدود * بلين القضيب الرّطب النّظر « 2 » فلو عكس الأمر مثل الّذي * فعلت لكان سليم النّظر فلين الغصون كلين القدود * وورد الرياض كورد الخفر يقول : لما وقع في أحاديث التشبيه إلحاق الحق بالخلق بما قد ذكر ، وجعله الناس للتشبيه ، وليس كذلك عندي ، وإنما اللفظ الدالّ على كذا من الخلق جعل ذلك اللفظ على الحق لا من حيث ما يقبله الخلق ، فلو أنّ هذا المتأوّل بعكس الأمر ، ويلحق الخلق بالتنزيه لكان أولى من حيث ارتباطه بالحقائق الإلهية ، كما فعلنا نحن حيث شبّهنا لين الغصون بلين قامة المحبوب الجميل ، وورد الرياض شبّهناه بورد الخدود ، وجعلنا الأصل وألحقناه به تشبيها من وجه ما هو دونه فالأدنى يلحق بالأعلى بوجه ما للمدح لا بعكس الأمر ، فالتبشيش على الحقيقة للّه والضحك وغير ذلك ، ثم أطلق علينا بمعان تعلقها ، فهي الأصل وله القدم ، وبالأول يوقع التشبيه إذ ولا بدّ لا هو يشبه بشيء هذا إذا كان التنزل إلى حضرة التمثل ، وأما إذا وقع الأمر بما يناسب الحقائق على ما هي عليه فلا تشبيه ولا تمثيل ، بل كل على ما هو عليه من غير اختلاط . وقال رضي اللّه عنه : يا أولي الألباب ، يا أولي النّهى * همت ما بين المهاة والمها

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : لركب . ( 2 ) في نسخة أخرى : الرطيب النّضر .